مروءاتٌ معاصرة

تأسرني مكارم الأخلاق، وفي كلّ مرة أقرأ فيها نصاً تراثياً يشير إليها تعروني نشوة داخلية، وتتحفز النفس لتجربة هذا الشعور.
قبل مدة أنهيتُ كتاباً جميلاً بعنوان [ مروءات معاصرة ] والجميل في الكتاب ليست القصص التي فيه فحسب؛ بل أنّ كل القصص الواردة فيه جرتْ في زماننا هذا، لأنّ الناس حين تسمع قصص الأولين تحسب أنّ الخلق الحسن كان جبلّة في الأولين، لكنه عند المتأخرين(نحن يعني) شبه نادر، هذا الكتاب جاء ليصحح هذه الإشكالية.

ومما جاء في تعريفها:

من كتاب مروءات معاصرة صـ 9
من كتاب مروءات معاصرة صـ 10

أحبّ لكم أن تقرأوا الكتاب لأنه ممتع (أو ماتع) وفيه من الأدب والخلق الرفيع ما يحفز المرء على التخلق بهذه الأخلاق العالية.

اليوم عصراً مررتُ على منشور في إحدى القنوات التلغرامية التي أتابعها، وقفزت في وجهي جملة شعرتُ بأنّها نزلت عليّ كالصاعقة، ليس لأنها غريبة عليّ، لكن لقوة أثرها فيّ، وكيف أننا أحياناً نتعامل مع أحبابنا وأقربائنا ومعارفنا بهذا المبدأ.

تقول صاحبة القناة:

ثم إن آخر ليلة من رمضان ليلة يعتق الله فيها قدر ما يعتق في رمضان كله، فلا يغط حسن ليلة القدر على حسنها فنخسر. وثم إن من أحسن الأخلاق أن يحسن الإنسان خلقه مع ربه سبحانه، وليس من حسن الخلق أن تنتهب حاجتك ثم تولي أو تضعف، بل أن تكون على هدي نبيك صلى الله عليه وسلم “أفلا أكون عبدا شكورا” ولم يبق إلا هذه الليلة والتي تليها وقد لا نتم الثلاثين.

والجملة التي أسرتني هي:

وليس من حسن الخلق أن تنتهب حاجتك ثم تولي أو تضعف

فكم نهبنا وقتَ غيرنا حين مصلحتنا ثم حين انقضت مررنا عليه وكأننا لا نعرفه، وكم نهبنا جهد زملائنا وحين تم لنا الأمر نسينا مشاركتهم، وكم من زوج نسي فضل زوجه عليه في وقت الشدّة بعد أن انتهب منها أجمل سنيّ عمرها، وكم من صديق طعنَ صديقه في ظهره وتولي عنه بعد أن فجعه بصحبته.. والأمثلة كثيرة ولا أريد استيفائها لكني أحبّ لفت النظر إلى هذه النقطة.

لو سُحبت منك كل الفضائل ولم يبقَ عندك سوى “المروءة” فأنت على خير عظيم، فلو وجدتُ نفسك متحليّاً بها فاحمد الله على ذلك.

الأحد27 رمضان 1442هـ الموافق لـ 9 مايو 2021م.